عبد الكريم الخطيب
992
التفسير القرآنى للقرآن
من استعاذ فليستعذ بمضلّات الفتن . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول : « إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » . قوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . قوله تعالى : [ « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . . ما تأويله ؟ ] هو رحمة من رحمة اللّه بعباده ، وهم في متلاطم هذه الفتن الّتى تطلع عليهم من أنفسهم ، ومن أهليهم وأقرب الناس إليهم ، إنها حرب مشبوبة الأوار دائما ، لا يستطيع الإنسان أن يدفعها عن نفسه ، أو أن يدفع هو نفسه عنها ، إلا إذا اعتصم بمعتصم يعصمه منها . . إذ كيف له بالتخلص من ذاته ، ومن نزعات نفسه ، ودفعات أهوائه ؟ ونفرض أنه استطاع ذلك بعد مشقة وعناء ، فكيف له بأن ينخلع عن زوجه وولده ؟ إن ذلك لا يكون إلا بالانخلاع عن الحياة الدنيا جملة ! ! والإسلام دين واقع ، ودين رحمة وعدل وإحسان . . لا يرى للناس إلا أنهم بشر تتحكم فيه نوازع ، وعواطف ، وتعرض لهم عوارض الضعف . . ويلحقهم ما يلحق الكائن الحىّ من جهد وضعف . . ولهذا قامت هذه الشريعة على اليسر ، وعلى رفع الحرج ، كما يقول سبحانه : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 78 : الحج ) . . ويقول الرسول الكريم : « إن هذا الدين يسر فأوغل فيه برفق ، وإنه لن يشادّ الدين أحد إلا غلبة » . . ويقول الرسول الكريم أيضا . . « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » . فقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . . هو الميزان الذي يقيم عليه المؤمن أمر دينه كله . . وأن يتقى هذه الفتن الّتى تهب عليه من كل جهة - أن يتقيها